تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
279
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
إذ الإرادة الجدية في الجملة الأولى هي شمول العلماء للعالم العادل والفاسق معاً ، أمّا الإرادة الجدية في الجملة الثانية فهي خصوص العالم العادل ؛ لأنّ مراده من ( قلّد العلماء ) خصوص العدول منهم فهو غير شامل للفاسقين ، وفي هذه الحالة هل يمكن التمسّك بوحدة السياق ؟ هذه النقطة هي منشأ الخلاف بين الفقهاء ، فبعضهم يقول : نستطيع أن نتمسّك بقرينة وحدة السياق لإثبات معنى واحد ، وبعض آخر يقول : لا يمكن التمسّك بوحدة السياق لاختلاف الإرادة الجدية في الكلام . وتارة ثالثة لا يوجد اختلاف لا في المدلول الاستعمالي ولا في المدلول الجدي ، وإنّما الاختلاف في المصاديق الخارجية ، كما لو قال ( لا تغصب ما تأكله ولا ما تلبسه ، ولا ما تنام عليه ) ، فالمصداق فيما يؤكل هو الأكل وفي اللبس هو الثوب وفيما تنام عليه هو السرير ، وفي هذه الحالة يقول السيد الشهيد : إن السياق في الجميع واحد وهو الشيء وإن اختلفت المصاديق . " وفيما نحن فيه من هذا القبيل لأنّ المراد بالموصول استعمالًا مفهوم واحد وهو الشيء ، أو ما يساوقه وهو المراد جداً أيضاً ، وإنّما الاختلاف في مصداقه كما لا يخفى « 1 » . قال السيد الخوئي قدس سرة : " إن الموصول في جميع الفقرات مستعمل في معنى واحد ، وهو معناه الحقيقي المبهم المرادف للشيء ، ولذا يقال إن الموصول من المبهمات ، وتعريفه إنّما هو بالصلة ، فكأنه عليها السلام قال : رفع الشيء الذي لا يعلم ، والشيء الذي لا يطيقون ، والشيء المضطرّ إليه ، وهكذا ، فلم يستعمل الموصول في جميع الفقرات إلا في معنى واحد ؛ غاية الأمر أن الشيء المضطرّ إليه لا ينطبق خارجاً إلا على الأفعال الخارجية وكذا الشيء المكره عليه ، بخلاف الشيء المجهول فإنّه ينطبق على الحكم أيضاً . والاختلاف في الانطباق من باب الاتفاق من جهة اختلاف الصلة لا يوجب اختلاف المعنى الذي استعمل فيه الموصول ،
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 45 .